عمر فروخ

390

تاريخ الأدب العربي

قسنطينة « فتبعه الهلاليون واقتحموا عليه المدينة فاستولوا عليها وعلى القلعة والمسيلة وطبنة وهم ينهبون ويخربون حتّى تركوا البلاد بلاقع والديار خرابا . . . ومع ذلك فإنّ أضرار بني هلال بالجزائر لم تبلغ مبلغها في تونس وطرابلس ( ليبيا ) لأنّ الجزائر لم تكن المقصودة من ( هذه ) الحملة بالذات » ( تاريخ الجزائر العام 1 : 315 ) . وفي ذلك كلّه يقول ابن خلدون في مقدّمته ( بيروت 1961 م ، ص 265 ) : « وإفريقية والمغرب لمّا جاز إليها بنو هلال وبنو سليم منذ أوّل المائة الخامسة . . . عادت خرابا كلّها ، بعد أن كان ما بين السودان والبحر الروميّ كلّه عمرانا » . ومن أجل ذلك عقد ابن خلدون فصلا عنوانه ( ص 263 ) : « في أنّ العرب إذا تغلّبوا على أوطان أسرع إليها الخراب » . وابن خلدون يقصد بكلمة العرب « البدو » . بدأت هذه الفترة وآل خزرون يتولّون طرابلس ويتردّدون بولائهم - بحسب مصالحهم الآنيّة - بين الصنهاجيّين في القيروان والفاطميّين في القاهرة . استعان سعيد بن خزرون بمصر ثمّ استطاع أن يطرد ابن عمّه خليفة بن ورّو من طرابلس ويتولّاها مكانه ( 433 - 466 ه ) . وفي أيامه كان انسياح بني هلال وبني سليم في ليبيا ثمّ في بقية الشّمال المغربي . ثم وجدنا خزرون بن خليفة يتولّى طرابلس ( ولكن لا نعرف كيف ) . وفي أيامه عادت طرابلس عن المذهب الفاطميّ إلى المذهب المالكيّ . وفي سنة 450 ( 1058 م ) فتح المنتصر بن خزرون بن سعيد طرابلس وطرد منها ابن عمّه خزرون بن خليفة . ثمّ إنّ خليفة بن خزرون بن سعيد استطاع أن يتولّى طرابلس ( 460 - 488 ه ) وكان مستبدا ظالما ( راجع في بني خزرون « ولاة طرابلس » تأليف الطاهر أحمد الزواوي ، بيروت 1390 ه - 1970 م ، ص 83 وما بعد ) .